المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
161
أعلام الهداية
3 - الإمام الجواد ( عليه السّلام ) والمفاهيم المنحرفة عند الأمة لم يتخذ الغلو لونا واحدا بل كانت ثمة ألوان متعددة ، منها الغلو بالصحابة ، وفي حوار مفتوح للإمام الجواد ( عليه السّلام ) مع يحيى بن الأكثم أمام جماعة كبيرة من الناس منهم المأمون العبّاسي فنّد الإمام الجواد ( عليه السّلام ) التوجهات المغالية في شأن الصحابة ، وإليك نص الحديث : « روي أن المأمون بعد ما زوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر ( عليه السّلام ) كان في مجلس وعنده أبو جعفر ( عليه السّلام ) ويحيى بن الأكثم وجماعة كثيرة . فقال له يحيى بن الأكثم : ما تقول يا بن رسول اللّه في الخبر الذي روي : أنه نزل جبرئيل ( عليه السّلام ) على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقال : يا محمد ! ان اللّه عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عنّي راض فإني عنه راض . فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في حجّة الوداع : قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللّه عز وجل وسنتي ، فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » . فاللّه عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى يسأل عن مكنون سره ، هذا مستحيل في العقول » .
--> ( 1 ) سورة ق ( 50 ) : 16 .